فهرس الكتاب

الصفحة 691 من 1931

قوله: {هُوَ خَيْرًا لَهُمْ} هو: ضمير البخل، والبخل هو المفعول الأول، الذى يقتضيه {يَحْسَبَنَّ} وحسن حذفه لدلالة {يَبْخَلُونَ} عليه، وقوله:

{هُوَ} يسمّى عمادا عند الكوفيين، وفصلا عند البصريين.

ومثل ذلك في إضمار المصدر الذى دلّ عليه فعله قوله تعالى: {وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} [1] أى يرض الشّكر، وكذلك أضمر المصدر في قوله جلّ جلاله: {الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ إِنَّ النّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيمانًا} [2] أى فزادهم قول الناس إيمانا.

ومما قدّر له فاعل من لفظه «بدا» في قوله تعالى جدّه: {ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ} [3] التقدير: ثم بدا لهم بداء [4] ، لا بدّ من تقدير هذا الفاعل، لأن الفعل مطالب بفاعله، ولا يصحّ إسناده إلى {لَيَسْجُنُنَّهُ} لأن إسناد الفعل إلى الفعل مستحيل، ولمّا لم يكن للفعل مندوحة عن إسناده إلى فاعل، أو ما يقوم مقام الفاعل، كالمفعول فى/نحو ضرب زيد، أسند بدا إلى الفاعل الذى أظهره الشاعر في قوله [5] :

لعلك والموعود حقّ لقاؤه … بدا لك في تلك القلوص بداء

= وقال أبو جعفر النحاس عن قراءة التاء «تحسبن» التى قرأ بها حمزة، إنها بعيدة جدا. إعراب القرآن 1/ 381. وانظر معانى القرآن للفراء 1/ 104،248، وللزجاج 1/ 492،493. وتفسير الطبرى 7/ 431، ونصر قراءة التاء هذه، والسبعة ص 220، والكشف 1/ 366، ومشكل إعراب القرآن 1/ 168، والبحر 3/ 128، وتفسير القرطبى 4/ 290.

(1) سورة الزمر 7.

(2) سورة آل عمران 173.

(3) سورة يوسف 35.

(4) وإلى هذا ذهب المبرد. راجع مشكل إعراب القرآن 1/ 430، والبيان 2/ 41، وتفسير القرطبى 9/ 186، وانظر كتاب الشعر وحواشيه صفحات 225،442،506،507،512.

(5) هو محمد بن بشير الخارجى-نسبة إلى خارجة بن عدوان بن عمرو-من شعراء الدولة الأموية. انظر شعره ص 171، ضمن شعراء أميون، الجزء الثالث، ونسب إلى الشماخ. ملحق ديوانه ص 427، وانظر كتاب الشعر ص 225، ومعجم الشواهد ص 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت