أن السماء من هذا الباب تقع على جماعة قوله {ثُمَّ اِسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ} [1] وكذلك قوله: {فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ} [2] بعد قوله: {ثُمَّ اِسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ} .
وأما الأرض هاهنا فهى من الآحاد التى استغنى بلفظها عن لفظ الجمع، كقوله تعالى: {ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا} [3] وكقوله: {وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ} [4] و {فِي جَنّاتٍ وَنَهَرٍ} [5] وكقول الشاعر:
كلوا في نصف بطنكم تعفّوا … فإنّ زمانكم زمن خميص [6]
فالمراد بالأرض هاهنا سبع أرضين، يدلّك على ذلك قوله تعالى: {اللهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ} [7] فالسماء والأرض هاهنا تجريان/مجرى الفرقتين أو الفريقين، تقول: الفرقتان قالتا، والفريقان قالا، ولو قلت: الفرقتان قالوا، كان حسنا، كما قال تعالى: {وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اِقْتَتَلُوا} [8] .
وجاء قوله: {طائِعِينَ} جمعا منصوبا على الحال من السماء والأرض، حملا
(1) سورة البقرة 29.
(2) سورة فصلت 12.
(3) سورة غافر 67، وانظر سورة الحج 5.
(4) سورة التحريم 4.
(5) سورة القمر 54.
(6) غير معروف القائل مع كثرة دورانه في الكتب، وانظره في الكتاب 1/ 210، ومعانى القرآن للفراء 1/ 307،2/ 102، وللأخفش ص 231، وللزجاج 5/ 93، والمقتضب 3/ 241، والأصول 1/ 313، وإعراب القرآن للنحاس 3/ 89، وتفسير الطبرى 1/ 361، والصاحبى ص 348، والمحتسب 2/ 87، والكشاف 1/ 164، وشرح المفصل 5/ 8،6/ 21 - 22، وشرح الجمل 1/ 564،2/ 444، وضرائر الشعر ص 252، والبسيط ص 523، والهمع 1/ 50، والخزانة 7/ 537،559، وغير ذلك. وأعاده ابن الشجرى في المجالس: الثامن والأربعين، والتاسع والأربعين، والسابع والسبعين. والخميص: الجائع. والشاهد فيه ذكر البطن، والمراد البطون. وهو وضع المفرد موضع الجمع.
(7) سورة الطلاق 12.
(8) سورة الحجرات 9، وراجع معانى القرآن للفراء 2/ 220.