فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 1931

2 -ذكر ابن الشجرى [1] فى إعراب قوله تعالى: {قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} قال: فأما قوله: {أَلاّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} فيحتمل العامل فيه وجوها: أحدها في قول بعض معربى القرآن أن يكون في موضع نصب، بدلا من (ما) ، والثانى: أجازه هذا المعرب، أن يكون في موضع رفع، على تقدير مبتدأ محذوف، أى هو ألا تشركوا به شيئا، ولا يصح عندى هذان التقديران، إلا أن يحكم بزيادة (لا) ، لأن الذى حرمه الله عليهم هو أن يشركوا به، فإن حكمت بأن (لا) للنفى، صار المحرم ترك الإشراك، فإذا قدرت بها الطرح، كما لحقت مزيدة في نحو: {فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ} و {ما مَنَعَكَ أَلاّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ} استقام القولان.

ثم قال: ويحتمل عندى قوله: {أَلاّ تُشْرِكُوا بِهِ} وجهين آخرين: أحدهما:

أن تكون (أن) مفسّرة بمعنى «أى» كالتى في قوله تعالى: {وَاِنْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ اِمْشُوا} معناه: أى امشوا، وتكون (لا) نهيا، و «أن» المفسرة تؤدى معنى القول، فكأنه قيل: أقول: لا تشركوا به شيئا.

والوجه الثانى: أن تجعل (عليكم) منفصلة مما قبلها، فتكون إغراء، بمعنى الزموا، كأنه اجتزئ بقوله: {قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ} ثم قيل على وجه الاستئناف: {عَلَيْكُمْ أَلاّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} .

3 -أعرب ابن الشجرى [2] «ما» مصدرية، من قول الشاعر:

ألف الصّفون فما يزال كأنه … مما يقوم على الثلاث كسيرا

قال: «ما» مصدرية، فالمعنى: من قيامه، و «من» متعلقة بالخبر المحذوف، ثم قال: فتحقيق اللفظ والمعنى: ألف القيام على ثلاث فما يزال كسيرا، أى ثانيا إحدى قوائمه، حتى كأنه مخلوق من القيام على الثلاث.

(1) المجلس الثامن.

(2) المجلس الحادى عشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت