وقد عرّفوه بالألف واللام، في قول الشاعر:
سبحانك اللهمّ ذا السّبحان [1]
و «من» في بيت الأعشى متعلقة بسبحان، كأنه قال: البراءة من علقمة.
وأما قولهم: عمرك الله، فليس كقولهم: عمر الله، لأنهم قالوا: لعمر الله، وعمر الله، رفعوه مع اللام بالابتداء، وألزموا خبره الحذف، لأن الجواب سدّ مسدّ الخبر، إذا [2] قلت: لعمر الله لأفعلنّ، تريد: لعمر الله قسمى، ونصبوه مع حذف اللام بالفعل المقدّر، وذلك أن الأصل: أقسم بعمر الله، أى ببقائه ودوامه، ثم حذفوا الفعل والجارّ، فنصبوا، كما قالوا: الله لأفعلنّ، والأصل: أقسم بالله، والجواب يلزمه منصوبا كما يلزمه مرفوعا، تقول: عمر الله لاقمت، وعمرك لا ذهبت.
والعمر بمعنى العمر، مصدر قولهم: عمر الرجل يعمر، إذا امتدّ بقاؤه، ولكنهم لم يستعملوا في القسم إلا المفتوح.
وقولهم: عمرك الله، مخالف لقولهم: عمر الله، من ثلاثة أوجه، أحدها: أن عمرك الله ليس بقسم عند جلّ النحويين، قالوا: والدليل على ذلك أنه لا جواب له، لا ظاهر ولا مقدّر، وإنما هو إخبار بأنك داع للمخاطب بالتعمير، قال عمر بن أبى ربيعة [3] :
أيّها المنكح الثّريّا سهيلا … عمرك الله كيف يلتقيان
(1) شرح الكافية الشافية ص 961، والهمع 1/ 190، والخزانة 7/ 243، وحاشية يس على التصريح 1/ 125.
(2) فى هـ: فإذا.
(3) ملحقات ديوانه ص 503، والأغانى 1/ 209،234، والمقتضب 2/ 329، وأمالى المرتضى 1/ 348، والروض الأنف 2/ 119، وشرح المفصل 9/ 91، واللسان (عمر) ، والخزانة 2/ 28، وبحواشيها مراجع أخرى.