فهرس الكتاب

الصفحة 783 من 1931

وترك الاعتداد بها، من حيث ثبتت الألف في «أب» ألا ترى أنّ الألف لا تثبت في هذا الاسم إلاّ في الإضافة [1] ، نحو: رأيت أباك وأبا زيد، فلولا أنه في تقدير الإضافة إلى الكاف، في «لا أبا لك» لم تثبت الألف، وكذلك حكم اللام، في قولك:

لا غلامى [2] لك، ولا غلامى لزيد، فالاعتداد بها، من حيث منعت «غلامين» التعرّف بالإضافة إلى المعرفة، وترك الاعتداد بها، من حيث حذفت نون «غلامين» ، فلو لم يقدّروا إضافتهما لما حذفت النّون.

وممّا حذفت منه اللام قولهم: شكرت لزيد، ونصحت له، هذا هو الأصل فيهما، لأن التنزيل جاء به، في قوله جلّ اسمه: {وَاُشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ} [3] وقوله: {أَنِ اُشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ} [4] وقوله: {وَأَنْصَحُ لَكُمْ} [5] و {إِذا نَصَحُوا لِلّهِ وَرَسُولِهِ} [6] وجاء حذفها في كلامهم نظما ونثرا، فمن النّظم قول النابغة [7] :

نصحت بنى عوف فلم يتقبّلوا … رسولى ولم تنجح لديهم وسائلى

/وقول آخر:

سأشكر عمرا إن تراخت منيّتى … أيادى لم تمنن وإن هى جلّت [8]

نصب «أيادى» بتقدير حذف الخافض، أراد: على أياد، فلما حذف

(1) قال أبو جعفر النحاس: «ولولا أن اللام زائدة لكان: لا أب لك؛ لأن الألف إنما ثبتت مع الإضافة، والخبر محذوف، والمعنى: لا أبا لك موجود أو بالحضرة» شرح القصائد التسع ص 352. وانظر الكتاب 2/ 276، واللامات ص 99.

(2) انظر ما يأتى في المجلس التاسع والأربعين.

(3) سورة البقرة 152.

(4) سورة لقمان 14.

(5) سورة الأعراف 62.

(6) سورة التوبة 91.

(7) ديوانه ص 67، ومعانى القرآن 1/ 92، وإصلاح المنطق ص 281، وأدب الكاتب ص 424، وتفسير الطبرى 3/ 212، واللسان (نصح) .

(8) ينسب لأبى الأسود الدؤلى، ولعبد الله بن الزّبير-بفتح الزاى-الأسدىّ، وينسب لغيرهما. انظر ملحق ديوان الأول ص 101، والثانى ص 141، وفى هذا تخريج البيت مستقصى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت