فهرس الكتاب

الصفحة 800 من 1931

/ومن حروف المعانى التى حذفت وقدّرت «قد» في قوله تعالى: {أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاِتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ} [1] أى: وقد اتّبعك الأرذلون، أى أنؤمن لك في هذه الحال؟ وإنما وجب تقدير «قد» هاهنا لأن الماضى لا يقع في موضع الحال [2] إلا ومعه «قد» ظاهرة أو مقدّرة، فالظاهرة كقولك: جاء زيد وقد أعيا، أى: معييا، والمقدّرة في الآية المذكورة، ومثلها قوله: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتًا فَأَحْياكُمْ} [3] التقدير:

وقد كنتم أمواتا فأحياكم، ومثله: {أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ} [4] قيل: معناه: قد حصرت صدورهم، ويدلّ على ذلك قراءة الحسن ويعقوب الحضرمي [5] : {حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ} وقيل: إن الحال هاهنا محذوفة، و {حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ} صفتها، والتقدير: جاءوكم قوما حصرت صدورهم، وهو قول الأخفش [6] ، وذهب أبو العباس المبرّد [7] إلى أن قوله: {حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ} دعاء عليهم، على طريقة: {قاتَلَهُمُ اللهُ} [8] و {قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ} [9]

(1) سورة الشعراء 111.

(2) هذا رأى البصريين، والفراء من الكوفيين. راجع معانى القرآن للفراء 1/ 24،282، وللزجاج 2/ 89، والأصول 1/ 254، وشرح مشكل شعر المتنبى ص 35، والإنصاف ص 252، والتبيين ص 386، وزدته تخريجا في كتاب الشعر ص 56. وهذه المسألة (وقوع الماضى حالا) أعاد ابن الشجرى كلاما عنها في المجالس: الثانى والخمسين، والرابع والستين، والحادى والسبعين.

(3) سورة البقرة 28.

(4) سورة النساء 90.

(5) إرشاد المبتدى ص 287، والنشر 2/ 251، والإتحاف 1/ 518.

(6) وذكره في كتابه (المسائل الكبير) كما ذكر أبو على، في البغداديات ص 245،397، أما في كتابه معانى القرآن ص 244، فقد تلا القراءتين حَصِرَتْ وحَصِرَتْ. وقال: «ف‍ «حصرة» اسم نصبته على الحال، و «حصرت» : فعلت، وبها نقرأ»، ولم يزد على ذلك شيئا. وسيأتيك في المجلس الحادى والسبعين، كلام لابن الشجرى ينسب فيه إلى الأخفش جواز وقوع الحال من الماضى بتقدير «قد» . والتعليق عليه هناك إن شاء الله.

(7) المقتضب 4/ 124.

(8) سورة التوبة 30، والمنافقون 4.

(9) سورة عبس 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت