وكذلك صحّ عور وحول، حملا على صحّة اعورّ واحولّ، لأنه بمعناه، ثم حمل مصدر فعل على فعله، في الصّحّة، فقيل: العور والحول، ولم يعلّوا ما جاء من مصدر باب يعد، على مثال فعل، كوعد ووزن، لمباينته لفعله بفتح أوّله.
والجهة مصدر، كالعدة والزّنة، والفعل منه: وجه يجه.
واختلف أهل العربيّة في الوجهة، من قوله تعالى: {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها} [1] فمنهم [2] من ذهب إلى أنه مصدر شذّ عن القياس، فجاء مصحّحا، كما صحّ-منبهة على الأصل-قولهم: الخونة والحوكة، واستحوذ، ونحو ذلك.
ومنهم من قال: إن الوجهة اسم غير مصدر، وجاء على أصله في الصّحّة، من حيث كان اسما للمتوجّه، فالمراد [3] [إذن] بالوجهة القبلة.
اعتراض: فإن قيل: قد وقعت الواو بين ياء وكسرة، في مثل: يوعد ويوقن ويوجب، وأجمعوا على إقرارها مع وجود الشّرطين.
فالجواب: أنّ يفعل أصله يؤفعل، كقولك في مضارع دحرج: يدحرج، فالأصل: يؤوعد، ويؤيقن، فحذفوا الهمزة استثقالا، لاجتماعها مع همزه المتكلّم، فلمّا كرهوا أن يقولوا: أأوقن، حذفوها، ثم حملوا على أوقن: يوقن وتوقن ونوقن، ليستمرّ الباب على طريقة واحدة، ولما حذفوا الهمزة من هذا الضّرب، حافظوا على الواو، فلم يحذفوها، لئلاّ يوالوا بين إعلالين: حذف الهمزة وحذف الواو.
(1) سورة البقرة 148.
(2) هذا التفصيل لأبى على الفارسى. وهو في التكملة ص 246، باختلاف العبارة، وكذلك هو في المنصف 1/ 200، باختلاف العبارة أيضا. وانظر شرح الملوكى في التصريف ص 341، وتفسير القرطبى 2/ 165.
(3) ليس في هـ.