لموافقتها لحروف الحلق، ووجه الوفاق بينهما: أن الفتحة من الألف، والألف مخرجها من الحلق.
وقد يجيء الحرف من هذا الضّرب على الأصل [1] ، كقولهم: دخل يدخل [2] ، وفرغ يفرغ، ونحت ينحت، ونطح ينطح.
وأما يدع، فماضيه فعل، مفتوح العين، وإن لم يتكلّموا به، استغناء عنه بترك، فأصله: يودع، وحذف واوه لاجتماع الشرطين، الياء والكسرة، ثم فتحت عينه لمكان حرف الحلق، ويذر محمول على يدع، لوفاقه له في المعنى [3] ، فلولا حمله عليه كسرت عينه، فقيل: يذر، كقولك: وجب يجب، إذ ليس فيه حرف /حلقىّ، تفتح عينه لأجله.
وحكم المضارع من وهب يهب، ووضع يضع، حكم يدع، في أنهم حذفوا الواو منهما، لوقوعها بين ياء وكسرة، ثم فتحوا عينيهما، لمكان الحرف الحلقيّ.
اعتراض: فإن قيل: لم استثقلوا وقوع الواو بين ياء وكسرة، ولم يستثقلوا وقوعها بين ياء وضمّة، في قولهم: وضؤ يوضؤ، والضمّة أثقل من الكسرة [4] ؟
قيل: إن الخروج من ضمّ إلى ضمّ، أسهل عليهم من الخروج من ضمّ إلى كسر، ومن كسر إلى ضمّ، ألا ترى أنه قد جاء في الأسماء فعل، مثل طنب
(1) راجع المنصف 1/ 208.
(2) فى هـ: «فزع يفزع» بالزاى والعين المهملة. وما في الأصل جاء مثله في الحلبيات ص 122.
(3) ولأن كليهما ليس له ماض ولا مصدر ولا اسم فاعل. راجع المقتضب 3/ 380، والحلبيات ص 122، وفهارسها ص 431، والإنصاف ص 485، وكتاب الشعر ص 164، وما في حواشيه. وقد أعاده ابن الشجرى في المجلس السابع والستين.
(4) راجع المنصف 1/ 209، وشرح الشافية 1/ 120.