لاه، بوزن عال، ولمّا حذفوا فاءه عوّضوا منها لام التعريف، فصادفت وهي ساكنة، اللام التى هى عين، وهى متحرّكة، فأدغمت فيها، وبعض العرب يقطعون همزة لام التعريف منه في النداء، فيقولون: يا الله، ليدلّوا بقطعها على أن الألف واللام فيه عوض من همزة قطع، وخصّوه بشىء لم يسمع في غيره، وهو تفخيم لامه [1] ، تعظيما له وتنويها به، وذلك إذا وقعت بعد ضمّة أو فتحة، كقولك:
يقول الله، وقال الله، ويفعلون ذلك أيضا إذا ابتدءوا به، لأنّ همزة لام التعريف مفتوحة، وهذا التفخيم معدوم في اللاّت، وما قاربها في اللفظ، /كالّتى واللاّتى، فإن جيء به بعد كسرة، رقّقوا لامه، لموافقة التّرقيق للكسر.
والذى ذهب إليه سيبويه، من أنّ أصل هذا الاسم: إلاه، قول يونس بن حبيب، وأبى الحسن الأخفش، وعلىّ بن حمزة الكسائىّ، ويحيى بن زياد الفرّاء، وقطرب بن المستنير، وقال بعد وفاقه لهذه الجماعة: وجائز [2] أن يكون أصله: لاه، وأصل لاه: ليه، على وزن فعل، ثم أدخل عليه الألف واللام، فقيل: الله، واستدلّ على ذلك بقول بعض العرب: لهي أبوك، يريدون: لاه أبوك، قال: فتقديره على هذا القول: فعل، والوزن وزن باب ودار، وأنشد للأعشى [3] :
= وقد أفاد العلامة الشيخ محمد عبد الخالق عضيمة-رحمه الله-أن سيبويه ذكر الاشتقاقين: فذكر الاشتقاق الأول، وهو (أله) فى الجزء الأول ص 309، وذكر الاشتقاق الثانى، وهو (لاه) فى الجزء الثانى ص 144. راجع فهارس كتاب سيبويه ص 14 - 15. والموضعان اللذان ذكرهما الشيخ من الكتاب، يقابلان في طبعة شيخنا عبد السلام هارون-رحمه الله -2/ 195،3/ 498، وانظر الخصائص 2/ 288، وشرح الملوكى ص 356.
(1) راجع المجلس الثالث والأربعين.
(2) لم أجد هذا الكلام في كتاب سيبويه المطبوع. وانظر التعليق السابق. وقد حكى البغدادىّ كلام سيبويه هذا، عن ابن الشجرى، في موضعين من الخزانة 2/ 267،7/ 176، وقال في كلا الموضعين: «البيتان اللذان أوردهما-يعنى ابن الشجرىّ-ليسا في كتاب سيبويه» .
(3) ديوانه ص 283، ومعانى القرآن 1/ 204،2/ 398، وكتاب الشعر ص 41، والعضديات ص 78، وسر صناعة الإعراب ص 430، وشرح ما يقع فيه التصحيف ص 310، وشرح المفصل 1/ 3، وشرح الملوكى ص 361، والهمع 1/ 178، واللسان (أله) ، والخزانة، الموضعين السابقين. وفى موضع الشاهد روايات أخرى، انظرها في معانى القرآن والخزانة.