الواو لانكسارها همزة، كما قالوا في وشاح ووعاء: إشاح وإعاء، ثم أدخلوا عليه الألف واللام للتعريف، فقالوا: الإلاه، ثم حذفوا همزته بعد إلقاء حركتها على لام التعريف، فصار: اللاه، فاجتمع فيه مثلان متحرّكان، فأسكنوا الأول، وأدغموه في الثاني، وفخّموا لامه، فقالوا: الله، فكأنّ معناه على هذا المذهب أن يكون الوله من العباد إليه جلّت عظمته.
وقال قطرب وغيره من العلماء بالعربية: إنّ هذا الاسم لكثرة دوره في الكلام، كثرت فيه اللّغات، فمن العرب من يقول: والله لا أفعل، ومنهم من يقول: لاه لا أفعل، ومنهم من يقول: والله بحذف ألفه، وإسكان هائه، وترك تفخيم لامه، وأنشدوا:
أقبل سيل جاء من أمر الله … يحرد حرد الجنّة المغلّة [1]
يحرد: يقصد.
وأقول: إن حذف ألفه إنما استعمله قائل هذا الرجز للضرورة، وأسكن آخره للوقف [2] عليه، ورقّق لامه، لانكسار ما قبلها، ولو لم يأت في قافية البيت الثانى «المغلّة» لأمكن أن يقول: جاء من أمر اللاّه، فيثبت ألفه، ويقف على الهاء بالسكون.
(1) نسب هذا الرجز إلى حنظلة بن مصبح، وإلى قطرب، وقيل: انه أنشده فقط، وقيل: إنه صنعه. روى عن أبى حاتم أنه قال: «هذه صنعة من لا أحسن الله ذكره» يعنى قطربا. راجع حواشى الكامل ص 74،610، وانظر رغبة الآمل 1/ 180، ومعانى القرآن 3/ 176، ومجاز القرآن 2/ 266، وإصلاح المنطق ص 47،266، وشرح المفضليات ص 594، وأمالى المقالى 1/ 7، وسرّ صناعة الإعراب ص 721، وزاد المسير 8/ 337، وتفسير القرطبى 5/ 16،18/ 242، وشرح الجمل 2/ 573، وضرائر الشعر ص 132، والخزانة 10/ 356، وحواشى كتاب العربية، ليوهان فك ص 68.
(2) بهامش الأصل حاشية: «قد جاء حذف هذه الألف في غير الوقف أيضا في قوله: ألا لا بارك الله في سهيل إذا ما الله بارك في الرجال وحمله على الضرورة صواب حسن» . وانظر لهذا البيت الخصائص 3/ 134، والمحتسب 1/ 181، وتثقيف اللّسان ص 149، والخزانة 10/ 341،355.