وقد جاءت لفظة «الفضل» بمعنى آخر، اسما غير جمع، وذلك في بيت للمتنخّل الهذلى، من قصيدة رثى بها ابنه أثيلة [1] [وكان خرج مع ابن عمّ له، يقال له: ربيعة بن الجحدر غازيين، فأغارا على طوائف من فهم[2] بن عمرو بن قيس عيلان، فقتل أثيلة]وأفلت ربيعة، فقال أبوه في مرثيته له:
فقد عجبت وما بالدّهر من عجب … أنّى قتلت وأنت الحازم البطل [3]
السّالك الثّغرة اليقظان كالئها … مشى الهلوك عليها الخيعل الفضل
قوله: «أنّى قتلت» أى كيف قتلت؟.
والثّغرة والثّغر بمعنى واحد، وهو موضع المخافة.
وكالئها: حافظها.
والهلوك من النساء: التى تتهالك في مشيتها، أى تتبختر وتتكسّر، وقيل:
الهلوك: الفاجرة التى تتواقع على الرجال.
والخيعل: القميص الذى لاكمّى له [4] ، وقيل: لاكمّي له ولا دخاريص [5] .
(1) ما بين الحاصرتين سقط من هـ، وانظر هذه القصة في الأغانى 24/ 101.
(2) فى الأصل: «فقيم» ، وكذلك في الخزانة 2/ 286 - طبعة بولاق-نقلا عن ابن الشجرى فيما أرجح، وهو خطأ، أثبتّ صوابه من الأغانى، وجمهرة ابن حزم ص 243، وقد نبّه على هذا الخطأ وأصلحه شيخنا عبد السلام هارون، برّد الله مضجعه، وأصلحه في نشرته 5/ 7.
(3) شرح أشعار الهذليين ص 1281، وتخريجه في ص 1518، وزد عليه ما في حواشى كتاب الشعر ص 434.
(4) فى الخزانة 5/ 11، نقلا عن ابن الشجرى: «الذى ليس له كمّان» ، وكأنّ البغدادىّ، رحمه الله، يريد أن يفرّ من حذف النون في «لاكمّى له» ، مع أنهم نصّوا على جوازه، على الإضافة، واعتبار اللام كالمقحمة. راجع الكتاب 2/ 278، والمقتضب 4/ 374، ومقاييس اللغة 2/ 200،253، والمجمل 1/ 296، والغربيين 1/ 312، وقد استعمل الفرزدق هذه اللغة، وذلك قوله يخاطب عمر بن لجأ: ولو كنت مولى العز أو في ظلاله ظلمت ولكن لا يدى لك بالظّلم ديوانه ص 825. وراجع الكلام على هذه اللام في المجلس الثالث والأربعين.
(5) هو ما يوصل به البدن ليوسّعه، وقيل: إنه معرّب، أصله فارسى، وهو عند العرب: البنيقة. المعرب ص 143، واللسان (دخرص) .