ومثل رفع الفضل على النّعت للهلوك، رفع المظلوم على النعت للمعقّب، في قول لبيد يصف الحمار والأتان:
يوفى ويرتقب النّجاد كأنه … ذو إربة كلّ المرام يروم [1]
حتّى تهجّر في الرّواح وهاجها … طلب المعقّب حقّه المظلوم
قوله: يوفى: أى يشرف.
والنّجاد: جمع النّجد، وهو المرتفع من الأرض، أى يشرف على الأماكن المرتفعة كالرّقيب، وهو الرجل الذى يكون ربيئة لقوم، يربض على نشز متجسّسا.
والإربة: الحاجة.
وقوله: «حتّى تهجّر في الرّواح» أى عجّل رواحه فراح في الهاجرة.
وهاجها: أى هاج الأتان، طردها وطلبها، مثل طلب الغريم المعقّب حقّه، [2] [فالمعقّب فاعل الطلب، ونصب حقّه لأنه مفعول الطلب، والمظلوم صفة للمعقّب على المعنى، فرفعه لأن التقدير: طلبها مثل أن طلب المعقّب المظلوم حقّه] والمعقّب: الذى يطلب حقّه مرّة بعد مرّة، وهذا تفسير الأصمعىّ، أراد أنه يطلب حقّه طلبا عقيب طلب.
وفى مرثية المتنخّل:
فاذهب فأىّ فتى في الناس أحرزه … من حتفه ظلم دعج ولا جبل [3]
= والقراءة إنما ينبغى أن يلزم فيها السّنّة، ولزوم السّنّة فيها أيضا أقوى عند أهل العربية؛ لأن الإجماع في القراءة إنما يقع على الشىء الجيّد البالغ». معانى القرآن 1/ 236، وقد أخذ ابن الشجرى تأويله منه.
(1) سبق تخريجه في المجلس الحادى والثلاثين.
(2) ما بين الحاصرتين ساقط من هـ.
(3) شرح أشعار الهذليين ص 1283.