وقد أبدلوها من الياء فقالوا في دهديت: دهدهت، وأبدلوها من الألف في قولهم «مهما» أصلها: ماما، في قول بعض النحويّين [1] ، فاستثقلوا تكرير اللفظ بعينه. وقال آخرون: هى مه، زيدت عليها «ما» .
وقد أبدلوها من الهمزة فقالوا في إيّاك: هيّاك، وفى أنرت [2] الثّوب: هنرت.
وعاقبت الواو التى هى لام الكلمة، في قولهم من السّنة: سانيت مساناة، وسانهت مسانهة.
فلما قويت مشابهتها لحروف الاعتلال حذفوها.
ولمّا بقى الاسم على حرفين، المتطرّف منهما حرف علّة ألزموا/الكلمة الإضافة؛ لأن إفرادها يؤدّى إلى إسقاط حرف العلّة منها.
ولما أرادوا التصرّف فيها بالإفراد، كما تصرّفوا فيها بالإضافة، أبدلوا من الواو الميم لاتّفاقهما في الخروج من الشّفتين [3] ، فقالوا: فم، وفم زيد، وإضافته مع الميم قليلة [4] ، وقالوا في تثنيته: فمان وفموان، فلم يردّوا الهاء كما ردّوها في فويه وأفواه.
والأوجه في تثنيته: فمان؛ لأنّ من قال: فموان، جمع بين العوض والمعوّض منه [5] .
وكذلك قالوا في النّسب إليه: فمىّ وفموىّ [6] .
(1) يأتى تفصيل ذلك في آخر المجلس الثامن والستين.
(2) أنرت الثوب: أى جعلت له علما. الإبدال لابن السكيت ص 89، وسرّ صناعة الإعراب ص 554، والممتع ص 399، وشرح الملوكى ص 305.
(3) راجع سرّ صناعة الإعراب ص 414.
(4) راجع العسكريات ص 173.
(5) راجع الأصول 3/ 273، ووصف ابن السراج هذه اللغة بالضعف، والصحاح واللسان (فوه) ، والعسكريات ص 183، والبغداديات ص 159، والعضديات ص 36، وسرّ صناعة الإعراب ص 417، والخصائص 1/ 170،3/ 147، ومجالس العلماء ص 327، وما يجوز للشاعر في الضرورة ص 114.
(6) راجع الكتاب 3/ 366.