{بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ} [1] وأقول: أىّ علم كان عند المشركين بالله؟ وإنما المعنى: فرحوا بما عندهم بدلا من العلم، أى فرحوا بما عندهم من الباطل، بدلا من الحقّ.
وقال أبو إسحاق الزجّاج: أى هذا العذاب الذى نزل بكم بما كنتم تفرحون بالباطل الذى كان في أيديكم [2] .
فعلى هذا التفسير يكون العلم في الآية الباطل الذى كان يسمّونه علما، ويعتقدونه حقّا.
... ممّن هجا أخاه أبو [3] المرجّى، خال ابن أبى الجبر، صاحب البطيحة، واجتمعت به، وأنشدنى قوله فيه:
أىّ حرام من الحلال أخى … كأنه الخمرة ابنة العنب [4]
أجاد في هذا التشبيه، وما أظنّ أنّ أحدا سبقه إليه:
قاتلك الله يا أخيّ لقد … فضحتنا في قبائل العرب
كأننا الغرّ من قريش سموا … وأنت ما بيننا أبو لهب
(1) سورة غافر 83، وهكذا وقف الكلام، ولم يأت مقول القول الذى يتّجه إليه كلام ابن الشجرى «وأقول. . .» . ولعلّ المراد هو ما أثر عن مجاهد من قوله: «إن الكفار الذين فرحوا بما عندهم من العلم قالوا: نحن أعلم منهم، لن نعذّب ولن نبعث» راجع تفسير الطبرى 24/ 58، والقرطبى 15/ 336، والدر المنثور 5/ 358. وانظر تفسير مجاهد ص 584، هذا وقد ذكر ابن الجوزى من معانى «العلم» في القرآن الكريم: ما يعدّه أربابه علما وإن لم يكن كذلك، ثم تلا الآية الكريمة. نزهة الأعين النواظر ص 453.
(2) معانى القرآن وإعرابه 4/ 378.
(3) ترجم له العماد الأصبهانى باسم (الصارم مرجّى بن بتّاه البطائحى) فى خريدة القصر ص 532 (قسم شعراء العراق-المجلد الثانى من الجزء الرابع) . وابن أخته ابن أبى الجبر هو: مهذب الدولة أحمد بن محمد. ترجمته في الجزء المذكور من الخريدة ص 525.
(4) الأبيات في الخريدة ص 537.