فهرس الكتاب

الصفحة 950 من 1931

والآخر: أن يكون ركّب ابنا مع أمّ، فجعلهما بمنزلة اسم واحد، كخمسة عشر، ففتحة «ابن» [1] فى هذا القول ليست بنصبة كما كانت في القول الأول، وإذا كان قوله: «يا ابن أمّ» بمنزلة خمسة عشر، كان في موضع ضمّ، لأنه جرى مجرى المفرد في قولك: يا زيد.

ومن قال: يا ابن أمّ، فكسر، احتمل أمرين، أحدهما: أن يكون أضاف ابنا إلى أمّ، وأمّا إلى ياء الضمير، ثم حذف الياء، وكان الوجه إثباتها كإثباتها في قولك: يا غلام غلامى.

والآخر: أن يكون جعل ابنا مع أمّ اسما واحدا، وأضافه إلى نفسه، كما يقول [2] : يا خمسة عشر أقبلوا، أردت: يا خمسة عشرى، فحذفت الياء كما تحذفها من آخر المفرد فتقول: يا غلام.

وقال أبو عثمان المازنىّ في قراءة من قرأ: {يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ} [3] إنه أراد: /يا أبتا، قال: والدليل على ذلك أن الشاعر قد أظهرها في قوله [4] :

يا أبتا علّك أو عساكا

وممّا حذفوه فوالوا بين إعلالين في كلمة، الألف من ترى، في قولهم:

«أصاب الناس جهد ولو تر ما أهل مكة [5] » حذفوا الألف وهى منقلبة عن الياء التى هى لام في رأيت، بعد حذف الهمزة التى هى العين، وقالوا: أم والله لأفعلنّ، وهذه «ما» المزيدة للتوكيد، ركّبوها مع همزة الاستفهام، واستعملوا مجموعهما على وجهين:

(1) فى الأصل: «ففتحة أم» . وصححته من البيان لأبى البركات الأنبارى 1/ 375.

(2) هكذا في الأصل «يقول» بالياء التحتية. ولعله: «تقول» بالتاء الفوقية.

(3) سورة مريم 44، وهى قراءة ابن عامر، وأبى جعفر. السبعة ص 344 - عند ذكر الآية الرابعة من سورة يوسف-وإرشاد المبتدى ص 377، والنشر 2/ 139،237.

(4) رؤبة بن العجاج. والبيت في ملحقات ديوانه ص 181، وتخريجه في كتاب الشعر ص 14، وسيعيده ابن الشجرى في المجلس السادس والخمسين.

(5) تقدّم في المجلس الرابع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت