التأنيث وياء المتكلم، لا تقول: يا أبتى، ولا يا أمّتى؛ لأن تاء التأنيث فيهما صارت عوضا من الياء [1] .
فإن قيل: فقد جاء يا أبتا، ويا أمّتا، وأنشدوا فيه قول الراجز:
يا أبتا علّك أو عساكا [2]
وأنشدوا قول جارية من العرب:
يا أمّتا أبصرنى راكب … يسير في مسحنفر لا حب [3]
فقمت أحثو التّرب في وجهه … عمدا وأحمى حوزة الغائب
فقالت أمّها:
الحصن أولى لو تأيّيته … من حثيك التّرب على الراكب [4]
قيل: إنما جاز: يا أبتا ويا أمّتا، ولم يجز: يا أبتى، ويا أمّتى، وإن كانت الألف مبدلة/من الياء؛ لأن إبدال الألف من الياء يخرجهما من صريح الإضافة،
(1) مراجع هذه المسألة في دراسات لأسلوب القرآن الكريم 3/ 630،631، ورحم الله مؤلفه رحمة واسعة.
(2) فرغت منه في المجلس الرابع والخمسين.
(3) إصلاح المنطق ص 139،374، وتهذيبه ص 346، والمذكر والمؤنث لابن الأنبارى ص 604، وشرح القصائد السّبع له ص 381، والمحتسب 2/ 239، والمقاييس 2/ 118،137، واللسان (حوز-حصن-أيا) ، وشرح الشواهد الكبرى 4/ 226. هذا وقد جاءت هذه الأبيات الثلاثة مع بيت رابع في ديوان البحترى ص 301،302 عن نسختين مخطوطتين منه. وقد شكّك أبو العلاء في نسبة الأبيات إلى البحترى، قال: «على أن هذه الأبيات بعيدة من نمط أبى عبادة، وإن كان الشاعر المغزر يجوز أن يأتى بكلّ فن من القول» . عبث الوليد ص 63،64 - مطبعة الترقى بدمشق 1936 م.
(4) صار صدر هذا البيت من الأمثال، ويضرب في ترك ما يشوبه ريبة وإن كان حسن الظاهر. مجمع الأمثال 1/ 210،211 (باب الحاء) .