جوانب البر، ونواحي الخير، مما شمل كل ذوي الحاجة من بني الإنسان، بل امتد خيرها إلى الحيوان.
وقد جاء في الحديث الصحيح: «إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ اِنْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُوْ لَهُ» (1) .
وأورد حديث آخر نماذج وأمثلة لهذه الصدقة الجارية، فعد منها سبعا، وذلك في قوله: «إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ: عِلْمًا عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ، وَوَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ، أَوْ مُصْحَفًا وَرَّثَهُ، أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ، أَوْ بَيْتًا لاِبْنِ السَّبِيْلِ بَنَاهُ، أَوْ نَهْرًا أَجْرَاهُ، أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِيْ صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ، تَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ» (2) .
وإذا كان عمرالإنسان قصيرا ومحدودا، فمن فضل الله عليه أن أتاح له الفرصة ليطيل من عمره، ببعض الأعمال التي يطول أمدها، ويستمر أثرها، فيحيا وهو ميت، ويبقى بصالح عمله، وربما لم يبق من جسده شيء. ولله در شوقي حين قال:
دقات قلب المرء قائلة له ÷ إن الحياة دقائق وثوان!
فارفع لنفسك بعد موتك ذكرها ÷ فالذكر للإنسان عمر ثان!
(1) رواه مسلم والبخاري في الأدب المفرد، وأبو داود والترمذي والنسائي عن أبي هريرة - المصدر نفسه [793] .
(2) قال الحافظ المنذري: رواهابن ماجه بإسناد حسن، والبيهقي، ورواه ابن خزيمة في صحيحه بنحوه. انظر كتابنا: المنتقى من الترغيب والترهيب، حديث [75] ، وابن ماجه.