فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 264

دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم، ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون).

ومن المقرر: أن أهل الذمة لهم حقوق المواطنة باعتبارهم من أهل"دار الإسلام"، فلهم ما لنا وعليهم ما علينا في الجملة، إلا ما اقتضاه اختلاف الدين، فلا يفرض عليهم ما يلغي شخصيتهم الدينية كما لا يطلب ذلك من المسلمين.

ومن المقرر لدى علماء المسلمين: أن شر أنواع الكفر هو: الردة، وهو: أن يخرج المرء من الإسلام بعد أن هداه الله إليه.

فالكفر بعد الإسلام أشد من الكفر الأصلي، وهو ما لا يزال أعداء الإسلام يسعون إليه بكل ما يستطيعون، قال تعالى: (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا) ، ثم بين جزاء من يستجيب لهؤلاء المضلين ويتخلى عن دينه ليتبع أهواءهم، فقال: (ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة، وأولئك أصحاب النار، هم فيها خالدون) .

والردة تعتبر في هذه الحالة خيانة للإسلام ولأمته، لما فيها من تبديل الولاء والانتحاء، والاتجاه من أمة إلى أمة، فهو أشبه بالخيانة للوطن، إذا بدل ولاءه لوطن آخر، وقوم آخرين، فأعطى مودته ونصرته لهم، بدل وطنه وقومه.

فليست الردة إذن مجرد موقف عقلي يتغير، إنما هو تغيير للولاء والعضوية من جماعة إلى أخرى مضادة أو معادية لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت