من نظر إلى حياتا في جوانبها المختلفة - مادية كانت أو معنوية، فكرية أو اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية أو غيرها - وجد ميزان الأولويات فيها مختلًا كل الاختلال.
نجد في كل أقطارنا العربية والإسلامية مفارقات عجيبة:
ما يتعلق بالفن والترفيه مُقدَّم أبدًا على ما يتعلق بالعلم والتعليم.
وفي الأنشطة الشبابية: نجد الاهتمام برياضة الأبدان مُقدَّمًا على الاهتمام برياضة العقول، وكأن معنى رعاية الشباب: رعاية الجانب الجسماني فيهم لا غير، فهل الإنسان بجسمه أو بعقله ونفسه؟
كنا نحفظ قديمًا من قصيدة أبى الفتح البستي الشهيرة:
يا خادم الجسم كم تسعى لخدمته ÷ أتطلب الربح مما فيه خسران؟
أقبل على النفس، واستكمل فضائلها ÷ فأنت بالنفس - لا بالجسم - إنسان!
وقبله حفظنا عن زهير بن أبي سلمة في معلقته:
لسان الفتى نصف، ونصف فؤاده ÷ فلم يبق إلا صورة اللحم والدم!
ولكننا نرى اليوم: أن الإنسان بلحمه وعضلاته قبل كل شيء.
وفي الصيف الماضي (سنة 1993) لم يكن لمصر كلها حديث، إلا عن اللاعب الذي (يُعرَض) للبيع، وارتفع سعره في سوق المساومة بين الأندية حتى بلغ نحو ثلاثة أرباع المليون من الجنيهات!