وقال على لسان خليله إبراهيم: (قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون) .
ومن هذه الكبائر: الأمن من مكر الله سبحانه، فقد قال تعالى: (أفأمنوا مكر الله، فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون) .
ومنها: محبة أن تشيع الفاحشة في مجتمع المؤمنين، فقد قال تعالى: (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة) .
تلك هي بعض الكبائر الموبقات أو المهلكات الخاصة بمعاصي القلوب، والتي يغفل الكثيرون عنها، موجهين أكبر همهم إلى الأعمال الظاهرة، طاعات مطلوبة، أو معاصي محذورة. وهذه المعاصي هي التي سماها الإمام الغزالي"المهلكات"، وخصص لها الربع الثالث من موسوعته"إحياء علوم الدين". فما أجدر أهل الدين ودعاته أن يولوها من العناية ما أولاه لها الشرع، وأنه يوجهوا إليها العقول والضمائر، وأن تكون محور التوعية والتربية والتثقيف.
وبعد الكبائر تأتي صغائر المحرمات المقطوع بحرمتها. والشارع سماها"لمما"، و"محقرات".
وهذه لا يكاد أحد يسلم من الإلمام بها حينا من الزمن، ولهذا تفترق عن الكبائر بأنها تكفرها الصلوات الخمس، وصلاة الجمعة، وصيام رمضان وقيامه، كما جاء في الحديث الصحيح:"الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان: مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر".