ولكن نصوص الشرع قد وردت بإطلاق كلمات الكفر والشرك والنفاق على المعاصي، ولا سيما الكبائر منها، فينبغي أن يعلم ذلك وتعرف مواقعه، حتى لا تختلط علينا الأمور، ونتهم بعض العصاة بالكفر الأكبر (المخرج من الملة) وهم من المسلمين. وحتى لا نعتبر هؤلاء أعداء لنا، ونعلن الحرب عليهم، وهم منا ونحن منهم، وإن كانوا من العاصين لله ولرسوله، فالأمر كما يقول المثل العربي: أنفك منك وإن كان أجدع!
فمن المعلوم أن الكفر الأكبر هو: الكفر بالله تعالى، وبرسالاته، كما ذكرنا في كفر الشيوعيين، أو الكفر برسالة محمد، كما في كفر اليهود والنصارى به، فهؤلاء يعتبرون كفارا برسالة محمد في أحكام الدنيا.
أما عقابهم في الآخرة فيتوقف على مدى مشاقتهم للرسول من بعد ما تبين لهم الهدى، كما قال تعالى: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم، وساءت مصيرا) .
فأما من لم يتبين له الهدى بأن لم تبلغه الدعوة أصلا، أو بلغته بلوغا مشوها لا يحمل على النظر والبحث فيها، فهو معذور، وقد قال تعالى: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) .
وأعتقد أن المسلمين مسؤولون ـ إلى حد كبير ـ عن ضلال أمم الأرض، وجهلهم بحقائق الإسلام، واعتناقهم لأباطيل خصومه، وعليهم أن يبذلوا جهودا أكبر وأصدق في تبليغ رسالتهم، ونشر دعوتهم لدى كل قوم بلسانهم، حتى يبينوا لهم، ويثبتوا عالمية الرسالة المحمدية حقا.