فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 264

ومما يدخل في"الفقه"المراد: الغوص في مقاصد الشريعة، ومعرفة أسرارها وعللها، وربط بعضها ببعض، ورد فروعها إلى أصولها، وجزئياتها إلى كلياتها، وعدم الاكتفاء بالوقوف عند ظواهرها، والجمود على حرفية نصوصها.

فمن المعلوم الذي دلت عليه النصوص المتكاثرة من الكتاب والسنة، كما دل عليه استقراء الأحكام الجزئية في مختلف أبواب العبادات والمعاملات، وسائر العلاقات الأسرية والاجتماعية والسياسية والدولية: أن للشارع أهدافا في كل ما شرعه أمرا أو نهيا، أو إباحة، فلم يشرع تحكما ولا اعتباطا، بل شرعه لحكمة تليق بكماله تعالى، وعلمه ورحمته وبره بخلقه. فإن من أسمائه"العليم الحكيم". فهو حكيم فيما شرع وأمر، كما أنه حكيم فيما خلق وقدر. تتجلى حكمته في عالم الأمر، كما تجلت في عالم الخلق: (ألا له الخلق والأمر) ، فكما أنه لم يخلق شيئا عبثا، كذلك لم يشرع شيئا جزافا.

وكما قال أولو الألباب في خلقه: (ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك) نقول نحن في شرعه: ربنا ما شرعت هذا إلا لحكمة!

وآفة كثير ممن اشتغلوا بعلم الدين: أنهم طفوا على السطح، ولم ينزلوا إلى الأعماق، لأنهم لم يؤهلوا للسباحة فيها، والغوص في قرارها، والتقاط لآلئها، فشغلتهم الظواهر، عن الأسرار والمقاصد، وألهتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت