فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 264

في الجهاد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"ألك والدان"؟ قلت: نعم، قال:"الزمهما، فإن الجنة تحت أرجلهما".

وأحب أن أوضح هنا: أن فروض الكفاية تتفاوت أيضا.

فهناك فروض كفاية قام بها بعض الناس، وربما أصبح فيها فائض.

وفروض كفاية أخرى لم يقم بها عدد كاف، أو لم يقم بها أحد قط.

ففي زمن الإمام الغزالي عاب على أهل عصره أنهم تكدسوا في طلب الفقه، وطلب فرض كفاية، على حين تخلفوا عن ثغرة في واجب كفائي آخر، مثل علم الطب، حتى إن البلدة يوجد بها خمسون متفقها، ولا يوجد بها إلا طبيب من أهل الذمة، مع ضرورة الطب الدنيوية، ومع أن للطب مدخلا في الأحكام الشرعية، والأمور الدينية.

ففرض الكفاية الذي لم يقم به أحد يكون الاشتغال به أولى ممن قام به بعض، ولو لم يسد كل الحاجة، وفرض الكفاية الذي قام به عدد غير كاف يكون الاشتغال به أولى من فرض آخر قام به عدد كاف، وربما زائد عن الحاجة.

وقد يصبح فرض الكفاية في بعض الأحيان فرض عين على زيد أو عمرو من الناس، لأنه وحده الذي اجتمعت له مؤهلاته، ووجد الموجب لقيامه، ولم يوجد المانع منه.

كما إذا احتاج بلد ما إلى فقيه يفتي الناس، وهو وحده الذي تعلم الفقه، أو هو وحده القادر على تحصيله.

ومثله المعلم والخطيب والطبيب والمهندس، وكل ذي علم أو صنعة، يحتاج إليها الناس، وهو يملكها دون غيره.

ومثل ذلك إذا كان ذا خبرة عسكرية معينة، وجيش المسلمين يحتاج إليها، ولا يسد غيره مسده، فيجب عليه أن يقدم نفسه لأداء هذه الخدمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت