فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 264

إلى الفسق، وهو فسق اعتقاد لا فسق سلوك. فقد يكون هذا المبتدع من أطول الناس صلاة، وأكثرهم صياما وتلاوة، كما كان الخوارج:"يحقر أحدكم صلاته إلى صلاتهم، وصيامه إلى صيامهم، وقراءته إلى قراءتهم"، ولكن آفتهم ليست في ضمائرهم، بل في عقولهم وفي تحجرهم وجمودهم، حتى إنهم"ليقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان".

ومثل هؤلاء الخوارج كثير من الروافض والقدرية والمعتزلة وكثير من الجهمية الذين ليسوا غلاة في التجهم، كما قال ابن القيم.

وهناك بدع خفيفة أدى إليها خطأ في الاجتهاد، أو التباس في الاستدلال، فهذه تقابل الصغائر في باب المعاصي.

وهناك بدع مختلف فيها، أقرها قوم، وأنكرها آخرون، مثل التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم، والصالحين من عباد الله، فهذه من مسائل العمل والفروع لا من مسائل العقيدة والأصول، كما قال الإمام حسن البنا بحق، وهو منقول عن الإمام محمد بن عبد الوهاب.

ومثل ذلك: الالتزام في العبادات: أيدخل في البدعة أم لا؟

فليست البدع كلها في مستوى واحد ودرجة واحدة، وليس المبتدعون كلهم كذلك: بل هناك الداعية إلى البدعة، والتابع المبتدع في نفسه ولا يدعو غيره. ولكل منهما حكمه.

وبعد صغائر المحرمات تأتي الشبهات، وهل ما لا يعلم حكمه كثير من الناس، ويشتبهون في حله وتحريمه، فهذه ليست كالمحرمات المقطوع بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت