فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 264

"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد".

والبدعتان ـ كما قال العلامة ابن القيم ـ متلازمتان، قل أن تنفك إحداهما عن الأخرى، كما قال بعضهم: تزوجت بدعة الأقوال ببدعة الأعمال، فاشتغل الزوجان بالعرس، فلم يفجأهم إلا وأولاد الزنى يعيشون في بلاد الإسلام، تضج منهم العباد والبلاد إلى الله تعالى.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: تزوجت الحقيقة الكافرة بالبدعة الفاجرة، فتولد بينها خسران الدنيا والآخرة.

والبدعة أحب إلى ابن تيمية: تزوجت الحقيقة الكافرة بالبدعة الفاجرة، فتولد بينها خسران الدنيا والآخرة.

والبدعة أحب إلى إبليس من المعصية، لمناقضتها للدين، ولأن صاحبها لا يتوب منها، ولا يرجع عنها، بل يدعو الخلق إليها، وتضمنها اعتبار ما رده الله ورسوله، ورد ما اعتبره، وموالاة من عاداه، ومعاداة من والاه، وإثبات ما نفاه، ونفى ما أثبته.

على أن البدع ليست كلها في مرتبة واحدة، فهناك بدع مغلظة، وبدع مخففة، وبدع متفق عليها، وبدع مختلف فيها.

والبدع المغلظة: منها ما يصل بصاحبه إلى درجة الكفر، والعياذ بالله تعالى، مثل الفرق التي خرجت على أصول الملة، وانشقت من الأمة، مثل النصيرية والدروز، وغلاة الشيعة والإسماعيلية الباطنية وغيرهم ممن قال فيهم الإمام الغزالي: ظاهرهم الرفض وباطنهم الكفر المحض. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: إنهم أشد كفرا من اليهود والنصارى، ولهذا لا تنكح نساؤهم، ولا تؤكل ذبائحهم، على حين تؤكل ذبائح أهل الكتاب، وتنكح نساؤهم.

وهناك بدع غليظة، ولكنها لا تصل بصاحبها إلى الكفر، وإنما تصل به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت