فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 264

ولا بد أن تطور مناهجها ونظمها التعليمية بما يحقق هذه الغاية، ويعيد إليها مكانتها العالمية، يوم كانت لها حضارة متميزة، عميقة الجذور، باسقة الفروع، وأن تستشرف المستقبل، وتنظر إليه من خلال ما يطلبه منها الإسلام، وما ينشده أهله، وما يتطلع إليه العالم من المعرفة به عقيدة ونظاما وحضارة.

إن تحصيل هذه التكنولوجيا المتقدمة والتفوق فيها، وفي العلوم الموصلة إليها، أصبح فريضة وضرورة، فريضة يوجبها الدين، وضرورة يحتمها الواقع. وهي في مقدمة الأولويات للأمة اليوم.

ومثل ذلك يقال بالنسبة لأفضل العبادات بالنسبة للفرد.

فقد اختلف العلماء في ذلك اختلافا بعيدا، وتعددت أقوالهم وتباينت.

والقول المرجح عندي ما ذكره الإمام ابن القيم، وهو أن ذلك يختلف من شخص إلى آخر، ومن وقت إلى آخر، ومن مكان إلى آخر، ومن حال إلى آخر.

يقول الإمام ابن القيم في"المدارج":

"ثم أهل مقام"إياك نعبد"لهم في أفضل العبادة وأنفعها وأحقها بالإيثار والتخصيص أربع طرق. فهم في ذلك أربعة أصناف:"

الصنف الأول: عندهم أنفع العبادات وأفضلها: أشقها على النفوس وأصعبها.

قالوا: لأنه أبعد الأشياء عن هواها، وهو حقيقة التعبد.

قالوا: والأجر على قدر المشقة. ورووا حديثا لا أصل له: «أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ أَحْمَزُهَا» (1) "أي أصعبها وأشقها."

(1) قال في الدرر، تبعا للزركشي: لا يُعرف. وقال المزي: هو من غرائب الأحاديث، ولم يرد في شيء من الكتب الستة. وقال القاري في الموضوعات الكبرى: معناه صحيح. واستشهد بما في الصحيح من حديث عائشة: «إِنَّمَا أَجْرُكِ عَلَى قَدْرِ نَصَبَكِ» . انظر: كشف الخفاء (1/ 155) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت