ومن مرجحات العمل في ميزان الدين: أن يكون من أعمال القلوب الباطنة، فإنها مفضلة على أعمال الجوارح الظاهرة.
أولا: لأن الأعمال الظاهرة نفسها لا تقبل عند الله تعالى ما لم يصحبها عمل باطن هو أساس القبول، وهو النية، كما قال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ - أَوْ بِالنِّيَّاتِ» (1) .
والمراد بالنية: النية المجردة عن الرغبات الذاتية والدنيوية، الخالصة لله تعالى، فلا يقبل الله من العمل إلا ما كان خالصا لوجهه. كما قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} [البينة: 5] .
وقال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ لَا يَقْبَلُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا كَانَ خَالِصًا، وَابْتَغَى بِهِ وَجْهَهُ» (2) .
وفي الحديث القدسي عن الله تبارك وتعالى قال: «أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيْهِ غَيْرِيْ تَرَكْتُهُ وَشَرِيْكَهُ» ، وفي لفظ: «فَهُوَ لِلَّذِيْ أَشْرَكَ وَأَنَا مِنْهُ بَرِيْءٌ» (3) .
وثانيا: لأن القلب هو حقيقة الإنسان، ومدار صلاحه أو فساده عليه. وفي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم قال: «أَلَا إِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً
(1) متفق عليه عن عمر (اللؤلؤ والمرجان [1245] ) ، وهو أول حديث في صحيح البخاري.
(2) رواه النسائي عن أبي أمامة، وحسّنه في صحيح الجامع الصغير [1856] .
(3) رواه باللفظ الأول مسلم عن أبي هريرة، وباللفظ الآخر ابن ماجه.