ومن معاصري الغزالي: العلامة الراغب الأصفهاني (ت 502 هـ) وله كلمات مشرقة في فقه الأولويات نقلنا شيئا منها في الاشتغال بالسنن عن الفرائض، وقوله: من شغله الفرض عن الفضل (النفل) فهو معذور، ومن شغله النفل عن الفرض فهو مغرور.
وبعده نجد الإمام النقاد أبا الفرج ابن الجوزي (ت 597 هـ) وله باع طويل في نقد المجتمع وفئاته المختلفة، واختلال الأولويات عندها، وتلبيس الشيطان عليهم في ذلك، وهذا ما نراه في كتبه"تبليس إبليس"، و"صيد الخاطر"، و"ذم الهوى"وغيرها. وقد تنبه ابن الجوزي إلى جانب مهم له أثره في الإخلال بالأولويات عند عموم الناس، وهو الأحاديث الواهية والموضوعة، فألف كتابيه الكبيرين:"الموضوعات"، و"العلل المتناهية في الأحاديث الواهية".
وبعده نجد سلطان العلماء عز الدين بن عبد السلام (ت 660 هـ) وله نظر ثاقب، وفكر صائب، في فقه الموازنات، وفقه الأولويات، تجلت آثاره في كتابه الأصيل"قواعد الأحكام في مصالح الأنام". وقد نقلنا عنه في الفصل الثاني فقرات مضيئة تدل على المقصود.
ومن أئمة الهدى الذين كان لهم قدم راسخة في فقه الأولويات ـ وفقه الموازنات ـ شيخ الإسلام ابن تيمية (ت 827 هـ) ومضى على دربه تلميذه المحقق الإمام ابن القيم (ت 751 هـ) رحمهما الله.
وقد نقلت في كتابي"أولويات الحركة الإسلامية"فصلين من كتابات شيخ الإسلام، يمثلان فقهه وفكره في هذا المجال، جعلتهما ملحقين في آخر كتاب.
وللشيخ في كتبه ورسائله وفتاويه ومواقفه: الكثير الطيب مما يحسن الاستشهاد به فيقنع ويشبع، لاتصاله بمنابع الهدى الإلهي، والهدي النبوي. ولكني