من نظر إلى سير الدعاة والمصلحين في العصر الحديث، يجد ـ من الناحية العلمية ـ أن كلا منهم عنى بجانب معين في مجال الدعوة والإصلاح، وقدمه على غيره، ووجه إليه جل فكره وجهده، بناء على ما فهمه من حقائق الإسلام من ناحية، وعلى ما يراه من نقص وقصور في هذا الجانب في الحياة الإسلامية، وحاجة الأمة إلى إحيائه وإعلائه وتبنيه.
فالإمام محمد بن عبد الوهاب في الجزيرة العربية كانت الأولوية عنده للعقيدة، لحماية حمى التوحيد من الشركيات والخرافيات التي لوثت نبعه، وكدرت صفاءه، وألف في ذلك كتبه ورسائله، وقام بحملاته الدعوية والعملية في هدم مظاهر الشرك.
والزعيم محمد أحمد المهدي في السودان كانت الأولوية عنده للجهاد، وتربية الأتباع على الخشونة والتجرد، ومقاومة الاستعمار البريطاني وأتباعه.
والسيد جمال الدين الأفغاني كانت الأولوية عنده لإيقاظ الأمة، وتهييجها على الاستعمار، الذي يمثل خطرا على دينها ودنياها، وإشعارها بأنها أمة واحدة تشترك في القبلة، وفي العقيدة، وفي التوجه، وفي المصير. وقد