وإذا كان العلم مطلوبا للقضاء والفتوى، فهو مطلوب كذلك للدعوة والتربية. فقد قال الله تعالى لرسوله: (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله، على بصيرة أنا ومن اتبعني)
فكل داع إلى الله ـ من أتباع محمد صلى الله عليه وسلم ـ يجب أن تكون دعوته على بصيرة. ومعنى هذا: أن يكون على بينة من دعوته، ومعرفة مستبصرة بما يدعو إليه. فيعلم: إلام يدعو؟ ومن يدعو؟ وكيف يدعو؟
ولهذا قالوا عن الرباني: هو الذي يعلم ويعمل ويعلم، وإليه يشير قوله تعالى: (ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون) ، وفسر ابن عباس الربانيين فقال: حكماء فقهاء.
ويقال: الرباني: الذي يربي الناس بصغار العلمقبل كباره.
قالوا: والمراد بصغار العلم: ما وضح من مسائله، وبكباره: ما دق منها وقيل: يعلمهم جزئياته قبل كلياته، أو فروعه قبل أصوله، أو مقدماته قبل نتائجه.
والمقصود هو: التدرج في التعليم، ومراعاة ظروف المتعلمين، وقدراتهم، والترقي بهم من درجة إلى أخرى.
ومما يوجبه العلم في مقام الدعوة والتعليم: أن يأخذ الداعية والمعلم الناس