فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 264

قال ابن سيرين: لأن يموت الرجل جاهلا خير له من أن يقول ما لا يعلم.

وقال أبو حصين الأشعري: إن أحدهم ليفتي في المسألة، ولو وردت على عمر لجمع لها أهل بدر!

فكيف لو رأى جرأة أهل عصرنا؟!

وقال ابن مسعود وابن عباس: من أفتى الناس في كل ما يسألونه عنه فهو مجنون!

وقال أبو بكر: أي سماء تقلني، وأي أرض تظلني: إذا قلت ما لا أعلم؟!

وقال علي: وأبردها على كبدي ـ ثلاث مرات ـ أن يسأل الرجل عما يعلم، فيقول: الله أعلم!

وكان ابن المسيب سيد التابعين لا يكاد يفتي إلا قال: اللهم سلمني، وسلم مني!

وهذا كله دليل على خطر الفتوى، وضرورة التأهل لها بالعلم الراسخ، والأفق الواسع، مع الورع العاصم من اتباع هوى النفس أو أهواء الغير.

ومن هنا يعجب المرء غاية العجب من شبان من طلاب العلم الشرعي ـ وكثيرا ما يكونون دخلاء عليه ـ يفتون باستعجال واستعلاء في أعوص المسائل، وأخطر القضايا، ويتطاولون على العلماء الكبار، بل يناطحون الأئمة العظام، والصحابة الأعلام، ويقولون في غرور وانتفاخ: هم رجال، ونحن رجال!!

وأول ما يفتقرون إليه هو معرفة قدر أنفسهم، ثم فقه مقاصد الشرع، وفقه حقائق الواقع، ولكن الغرور حجاب كثيف دون ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت