وكما أن الفرائض مقدمة في الرتبة على النوافل، بلا نزاع. فالفرائض في نفسها متفاوتة.
فمن المؤكد أن فرض العين مقدم على فرض الكفاية. وذلك لأن فرض الكفاية قد يوجد من يقوم به، فيسقط الإثم والحرج عن الآخرين، أما فرض العين فلا بديل له، ولا يقوم أحد مقام من تعين عليه.
وقد دلت الأحاديث النبوية على تقديم فرض العين على فرض الكفاية.
وأظهر مثال لذلك: ما جاء في شأن بر الوالدين والجهاد في سبيل الله حينما يكون الجهاد فرض كفاية، وهو جهاد الطلب لا جهاد الدفاع. وجهاد الطلب: أن يكون العدو في أرضه، ونحن الذين نطلبه، من باب الحرب الوقائية، ومبادرته بالهجوم إذا ظهرت منه بوادر التربص بنا والطمع فينا. فهنا يغني البعض عن الكل، إلا إذا طلب الإمام النفير من الجميع.
في جهاد الطلب يكون بر الوالدين والقيام على خدمتهما أوجب من الانضمام إلى الجيش المقاتل. وهذا ما نبه عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
روى الشيخان عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم، فاستأذنه في الجهاد، فقال:"أحي والداك"؟ قال: نعم، قال:"فيهما فجاهد".
وفي رواية لمسلم قال: أقبل رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أبايعك على الهجرة والجهاد أبتغي الأجر من الله، قال:"فهل من والديك أحد حي"؟