ومما يؤكد هذا المعنى: ما جاء به القرآن، وأكدته السنة من تقديم الولاء للجماعة، والشعور بمعنى الأمة، على الولاء للقبيلة والعشيرة، فلا فردية، ولا عصبية، ولا شرود عن الجماعة.
كانت القبيلة في المجتمع الجاهلي هي أساس الانتماء، ومحور الولاء. وكان ولاء الرجل لقبيلته في الحق وفي الباطل، يعبر عن ذلك قول الشاعر:
لا يسألون أخاهم حين ندبهم
في النائبات على ما قال برهانا
وكان شعار كل منهم:"انصر أخاك، ظالما أو مظلوما"! على ظاهر معناها.
فلما جاء الإسلام جعل الولاء لله ولرسوله، ولجماعة المؤمنين، أعني أمة الإسلام. وقال تعالى: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا، الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون، ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون) .
ورباهم القرآن والسنة على القيام لله شهداء بالقسط، لا يمنعهم من ذلك عاطفة الحب لقريب، ولا عاطفة البغض لعدو، فالعدل يجب أن يكون فوق العواطف، وأن يكون لله، فلا يحابي من يحب، ولا يحيف على من يكره.
يقول تعالى: (يا أيها الذين أمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين) .
(يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط، ولا يجرمنكم شنآن على ألا تعدلوا، اعدلوا هو أقرب للتقوى، واتقوا الله) .