فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 264

ومنهم من قال: بل الفرض ما ثبت بدليل مقطوع به، والواجب ما ثبت بغير مقطوع به، وهو قول الحنفية وغيرهم.

وأكثر النصوص عن أحمد تفرق بين الفرض والواجب، فنقل جماعة من أصحابه عنه أنه قال: لا يسمى فرضا إلا ما كان في كتاب الله تعالى، وقال في صدقة الفطر: ما أجترئ أن أقول: إنها فرض، مع أنه يقول بوجوبها، فمن أصحابنا من قال: مراده أن الفرض: ما ثبت بالكتاب، والواجب: ما ثبت بالسنة، ومنهم من قال: أراد أن الفرض: ما ثبت بالاستفاضة والنقل المتواتر، والواجب: ما ثبت من جهة الاجتهاد، وساغ الخلاف في وجوبه"."

وفقه الأولويات يقتضي أن نقدم الأوجب على الواجب، والواجب على المستحب، وأن نتساهل في السنن والمستحبات ما لا نتساهل في الفرائض والواجبات، وأن نؤكد أمر الفرائض الأساسية أكثر من غيرها، وبخاصة الصلاة والزكاة، الفريضتان الأساسيتان، اللتان قرن بينهما القرآن في ثمانية وعشرين موضعا. وجاءت عدة أحاديث صحيحة في ذلك، منها:

عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان".

وعن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل نجد ثائر الرأس، نسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول، حتى دنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت