فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 264

وفي أوائل سورة البقرة تحدثت السورة عن المتقين في ثلاث آيات، أو أربع، وعن الكفار في آيتين. أما المنافقون فقد استغرق الحديث عنهم ثلاث عشرة آية.

لهذا ادخر الله لهم أسفل دركات النار، كما قال سبحانه: (إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا، إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين) .

وفي عصرنا يوجد كثير من المرتدين الذين لا يوقرون الوحي الإلهي، ولا يعتبرون الشريعة مرجعا أعلى يضبط الفكر والسلوك والعلاقات، ويحقرون في قرارة أنفسهم الدين ودعاته وأهله، ولكنهم منافقون، يريدون أن يظلوا يحملون اسم الإسلام، وأن يبقوا في زمرة المسلمين، وهم شر من منافقي عصر النبوة، فقد كان أولئك يقومون إلى الصلاة كسالى، وهؤلاء لا يقومون إليها، لا كسالى ولا نشيطين، وأولئك كانوا لا يذكرون الله إلا قليلا. وهم لا يذكرون الله قليلا ولا كثيرا، وأولئك كانوا مع المسلمين في غزواتهم يجاهدون معهم أعداءهم، وهؤلاء مع أعداء الإسلام يحاربون معهم المسلمين. وأولئك كانوا مع المسلمين في مساجدهم ظاهرا، وهؤلاء مع الكفار في مواقع لهوهم وفجورهم.

ولو أنهم أعلنوا كفرهم بصراحة لتحدد موقفهم، واسترحنا، ولكنهم أمسوا، كما قال الله تعالى: (يخادعون الله والذين آمنوا ولا يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون) .

ومن المهم هنا جدا: التفريق بين مراتب ما ذكرناه من الكفر والشرك والنفاق. فكل منها فيه أكبر وأصغر، والأكبر هو المراد عند الإطلاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت