فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 264

وإذا كان امتداد النفع واتساع دائرته مكانا، مطلوبا ومفضلا عند الله ورسوله، فكذلك امتداده وبقاؤه زمانا، فكما كان النفع به أطول زمنا، كان أفضل وأحب إلى الله.

ومن أجل ذلك فضلت الصدقة بما يطول النفع به، مثل منيحة العنز، أو طروقة الفحل (الناقة التي يطرقها الفحل) ، ونحوها، مما يمكن أن تدر على المتصدق عليه من لبنها له ولعياله، ما ينفعه الله به سنين عددا.

والمثل الصيني يقول: بدل أن تُهْدِيَ إلى الفقير أكلةً من السمك، اهد له شبكة يصطاد به السمك.

وفي الحديث: «أَفْضَلُ الصَّدَقَاتِ: ظِلُّ فُسْطَاطٍ (أي خيمة) فِيْ سَبِيْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، أَوْ مَنِيْحَةُ خَادِمٍ فِيْ سَبِيْلِ اللهِ، أَوْ طَرُوْقَةُ فَحْلٍ فِيْ سَبِيْلِ اللهِ» (1) .

«أَرْبَعُوْنَ خَصْلَةً، أَعْلَاهُنَّ مَنْحَةُ الْعَنْزِ، لَا يَعْمَلُ عَبْدُ بِخَصْلَةٍ مِنْهَا، رَجَاءَ ثَوَابِهَا، وَتَصْدِيْقَ مَوْعُوْدِهَا، إِلَّا أَدْخَلَهُ اللهُ تَعَالَى بِهَا الْجَنَّةَ» (2) .

ومن هنا كان فضل"الصدقة الجارية"التي يستمر نفعها وأثرها بعد وفاة المتصدق بها، مثل الأوقاف الخيرية، التي عرفها المسلمون منذ عصر النبوة، وتميزت الحضارة الإسلامية بسعتها وكثرتها وتنوعها، حتى استوعبت كل

(1) رواه أحمد والترمذي عن أبي أمامة، والترمذي عن عدي بن حاتم، وحسّنه في صحيح الجامع الصغير [1109] .

(2) رواه البخاري وأبو داود عن عبد الله بن عمرو - المصدر المذكور [791] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت