وفقه الأولويات هذا يرتبط بأنواع أخرى من الفقه نبهنا على أشياء منها في بعض ما كتبناه من قبل.
فهو يرتبط بـ"فقه الموازنات"، وقد تحدَّثتُ عنه في كتابي"أولويات الحركة الإسلامية"، ونقلت عن شيخ الإسلام ابن تيمية فيه كلامًا نافعًا.
وأهم ما يقوم عليه فقه الموازنات:
1 -الموازنة بين المصالح أو المنافع أو الخيرات المشروعة بعضها وبعض.
2 -والموازنة كذلك بين المفاسد أو المضار أو الشرور الممنوعة بعضها وبعض.
3 -والموازنة أيضًا بين المصالح والمفاسد أو الخيرات والشرور إذا تصادمت وتعارضت بعضها ببعض.
أولا: الموازنة بين المصالح بعضها وبعض:
ففي القسم الأول - المصالح - نجد أن المصالح التي أقرَّها الشرع ليست في رتبة واحدة، بل هي - كما قرر الأُصوليون - مراتب أساسية ثلاث: الضروريات، والحاجيات، والتحسينات. فالضروريات: ما لا حياة بغيره والحاجيات: ما يمكن العيش بغيره ولكن مع مشقة وحرج. والتحسينات: ما يزين الحياة ويجمِّلها، وهو ما نسميه عُرفًا بـ"الكماليات".