فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 264

لقد بين القرآن الكريم، كما وضحت السنة الشريفة: أن الأعمال عند الله متفاوتة المراتب، وأن هناك الأفضل والأحب إلى الله تعالى من غيره.

يقول الله تعالى: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ. الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} [التوبة: 19 - 20] .

وصحت الأحاديث أن: «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّوْنَ - أَوْ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ - شُعْبَةً، أَعْلَاهَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ» (1) ، فدل هذا على أن هذه الشعب متفاوتة في القيمة والدرجة.

وهذا التفاوت ليس اعتباطيا، ولكنه مبني على معايير وأسس ينبغي أن ترعى. وهذا ما نبحث عنه هنا.

من هذه المعايير:

-أن يكون العمل أدوم: ومعنى الأدوم: أن يداوم عليه فاعله ويواظب عليه، بخلاف العمل الذي يقع منه بعض المرات في بعض الأوقات.

وفي هذا جاء الحديث الصحيح: «أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ» (2) .

(1) الحديث رواه الجماعة عن أبي هريرة: البخاري بلفظ: «بِضْعٌ وَسِتُّوْنَ» ، ومسلم: «بِضْعٌ وَسَبْعُوْنَ» ، وفي رواية: «أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّوْنَ» ، والترمذي: «بِضْعٌ وَسَبْعُوْنَ» ، والنسائي كلهم في كتاب الإيمان، وأبو داود في السنة، وابن ماجه في المقدمة.

(2) متفق عليه عن عائشة (صحيح الجامع الصغير [163] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت