من أهم الأولويات المعتبرة شرعا: أولوية تقديم العلم على العمل. فالعلم يسبق العمل، وهو دليله ومرشده. وفي حديث معاذ:"العلم إمام، والعمل تابعه".
ولهذا وضع الإمام البخاري بابا في كتاب العلم من جامعه الصحيح جعل عنوانه:"باب: العلم قبل القول والعمل"، وقال شراحه: أراد به أن العلم شرط في صحة القول والعمل، فلا يعتبران إلا به، فهو متقدم عليهما، مصحح للنية، المصححة للعمل. قالوا: فنبه البخاري على ذلك، حتى لا يسبق إلى الذهن ـ من قولهم: بأن العلم لا ينفع إلا بالعمل ـ تهوين أمر العلم، والتساهل في طلبه.
واحتج البخاري لما ذكره ببعض الآيات والأحاديث الدالة على دعواه.
فمن الآيات قوله تعالى: (فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات) . فأمر رسوله بالعلم بالتوحيد أولا، ثم ثنى بالاستغفار، وهو عمل. والخطاب وإن كان للنبي صلى الله عليه وسلم، فهو متناول لأمته.
ومنها قوله تعالى: (إنما يخشى الله من عباده العلماء) ، فالعلم هو الذي يورث الخشية، الدافعة إلى العمل.
ومن الأحاديث: قوله صلى الله عليه وسلم:"من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين"، لأنه إذا فقه عمل، وأحسن ما عمل.