فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 264

التصرفات ليسعى العباد في تحصيلها، وبيان مقاصد المخالفات ليسعى العباد في درئها، وبيان مصالح العبادات ليكون العباد على خبر منها، وبيان ما يُقدَّم من بعض المصالح على بعض، وما يُؤخَّر من بعض المفاسد على بعض، وما يدخل تحت اكتساب العبيد دون ما لا قُدرة لهم عليه ولا سبيل لهم إليه، والشريعة كلها مصالح: إما تدرأ مفاسد أو تجلب مصالح، فإذا سمعتَ الله يقول: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} فتأمل وصيته بعد ندائه، فلا تجد إلا خيرًا يحثك عليه أو شرًا يزجرك عنه، أو جمعًا بين الحث والزجر، وقد أبان في كتابه ما في بعض الأحكام من المفاسد حثًا على اجتناب المفاسد، وما في بعض الأحكام من المصالح حثًا على إتيان المصالح" (1) ."

ويرتبط فقه الأولويات كذلك بـ"فقه مقاصد الشريعة"فمن المتفق عليه، أن أحكام الشريعة في مجموعها معللة، وأن وراء ظواهرها مقاصد هدف الشرع إلى تحقيقها. فان من أسماء الله تعالى"الحكيم"الذي تكرر في القرآن بضعًا وتسعين مرة. والحكيم لا يشرع شيئًا عبثًا ولا اعتباطًا، كما لا يخلق شيئًا باطلًا، سبحانه.

حتى التعبديات المحضة في الشرع لها مقاصدها، ولهذا علل القرآن العبادات ذاتها، فالصلاة {تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [العنكبوت: 45] ، والزكاة {تُطَهِّرُهُمْ وَتُزِكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة: 103] ، والصيام {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183] ، والحج {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ} [الحج: 28] .

ومن حسن الفقه في دين الله أن ندرك مقصود الشرع من التكليف، حتى

(1) من كتاب (قواعد الأحكام في مصالح الأنام) (1/ 5 - 11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت