ومنهم: من جعله كفرا ينقل عن الملة.
والصحيح: أن الحكم بغير ما أنزل الله يتناول الكفرين، الأصغر والأكبر بحسب حال الحاكم. فإنه إن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله في هذه الواقعة، وعدل عنه عصيانا، مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة، فهذا كفر أصغر. وإن اعتقد أنه غير واجب، وأنه مخير فيه ـ مع تيقنه أنه حكم الله ـ فهذا كفر أكبر. وإن جهله وأخطأه: فهو مخطئ، له حكم المخطئين.
والقصد: أن المعاصي كلها من نوع الكفر الأصغر. فإنها ضد الشكر، الذي هو العمل بالطاعة. فالسعي: إما شكر، وإما كفر، وإما ثالث. لا من هذا ولا من هذا، والله أعلم.
وكما أن الكفر فيه أكبر وأصغر، فكذلك الشرك فيه أكبر وأصغر.
فالأكبر معروف وهو كما قال ابن القيم: أن يتخذ من دون الله ندا، يحبه كما يحب الله، وهو الشرك الذي يتضمن تسوية آلهة المشركين برب العالمين. ولهذا قالوا لآلهتهم في النار: (تالله إن كنا لفي ضلال مبين، إذ نسويكم برب العالمين) .
وهذا الشرك لا يقبل المغفرة إلا بالتوبة منه، كما قال تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) .
وهذا لأنه إذا لم يعرف الجاهلية والشرك، وما عابه القرآن وذمه: وقع فيه وأقره، ودعا إليه وصوبه وحسنه. وهو لا يعرف: أنه هو الذي كان عليه