أهل الجاهلية، أو نظيره، أو شر منه، أو دونه. فينقض بذلك عرى الإسلام عن قلبه. ويعود المعروف منكرا، والمنكر معروفا، والبدعة سنة، والسنة بدعة. ويكفر الرجل بمحض الإيمان وتجريد التوحيد. ويبدع بتجريد متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم ومفارقة الأهواء والبدع. ومن له بصيرة وقلب حي يرى ذلك عيانا، والله المستعان.
قال العلامة ابن القيم:
"وأما الشرك الأصغر: فكيسير الرياء، والتصنع للخلق، والحلف بغير الله، كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من حلف بغير الله فقد أشرك"، وقول الرجل للرجل:"ما شاء الله وشئت"، و"هذا من الله ومنك"، و"أنا بالله وبك"، و"مالي إلى الله وأنت"، و"أنا متوكل على الله وعليك"، و"لولا أنت لم يكن كذا وكذا". وقد يكون هذا شركا أكبر، بحسب قائله ومقصده. وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لرجل قال له: ما شاء الله وشئت:"أجعلتني لله ندا؟ قل: ما شاء الله وحده". وهذا اللفظ أخف من غيره من الألفاظ."
ومن أنواع الشرك: سجود المريد للشيخ. فإنه شرك من الساجد والمسجودله.
ومن أنواعه: حلق الرأس للشيخ. فإنه تعبد لغير الله، ولا يتعبد بحلق الرأس إلا في النسك لله خاصة.
ومن أنواعه: التوبة للشيخ. فإنها شرك عظيم. فإن التوبة لا تكون إلا لله. كالصلاة، والصيام والحج، والنسك. فهي خالص حق لله.
وفي المسند: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أتي بأسير، فقال: اللهم إني أتوب إليك، ولا أتوب إلى محمد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عرف الحق لأهله".
فالتوبة عبادة لا تنبغي إلا لله. كالسجود والصيام.
ومن أنواعه النذر لغير الله، فإنه شرك، وهو أعظم من الحلف بغير الله،