وقال سفيان بن عيينة: لا يصيب عبد حقيقة الإيمان حتى يجعل بينه وبين الحرام حاجزا من الحلال، وحتى يدع الإثم وما تشابه منه.
وهنا ينبغي أن يعامل كل إنسان في حدود مرتبته، فمن الناس من لا ينكر عليه الوقوع في الشبهات، لأنه غارق في المحرمات وربما في كبائرها، والعياذ بالله. كما يجب أن تظل الشبهة في رتبتها الشرعية، ولا نرفعها إلى رتبة الحرام الصريح أو المقطوع به، فإن من أخطر الأمور تذويب الحدود بين مراتب الأحكام الشرعية، مع ما جعل الشارع بينها من فروق في النتائج والآثار.
وفي أدنى مراتب المنهيات تأتي المكروهات، والمقصود بها: المكروهات التنزيهية، فمن المعلوم: أن هناك مكروهات تحريمية، ومكروهات تنزيهية، والمكروه التحريمي هو: ما كان إلى الحرام أقرب، والمكروه التنزيهي هو: ما كان إلى الحلال أقرب، وهو المراد بكلمة المكروه عند الإطلاق.
وله أمثلة كثيرة ومعروفة، ومن تتبع كتابا مثل"رياض الصالحين"للإمام النووي رضي الله عنه وجد أمثلة كثيرة يذكرها للمكروهات، مثل كراهية الأكل متكئا، وكراهية الشرب من قم القربة ونحوها، وكراهية النفخ في الشراب، وكراهية الاستنجاء باليمين، ومس الفرج باليمين من غير عذر، وكراهية المشي في نعل واحدة، وكراهية الخصومة في المسجد، ورفع الصوت فيه، وكراهية الاحتباء في المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب،