فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 264

وأحب أن أنبه هنا ـ ونحن نتحدث عن أسبقية العلم على العمل ـ على أمر مهم، يدخل في فقه الأولويات أيضا. وهو: أولوية علم الدراية على علم الرواية، وبعبارة أخرى، أولوية الفهم والفقه على مجرد الاستيعاب والحفظ: والعلم الحقيقي هو الذي يتمثل في الفهم والهضم.

والإسلام إنما يريد منا: التفقه في الدين، لا مجرد تعلم الدين، كما في قوله تعالى: (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) .

وفي الحديث الصحيح:"من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين".

والفقه شيء أعمق وأخص من العلم، إنه الفهم، والفهم الدقيق، ولذا نفاه الله تعالى عن الكفار والمنافقين، حين وصفهم بأنهم: (قوم لا يفقهون) .

وفي حديث أبي هريرة عند مسلم:"الناس معادن كمعادن الذهب والفضة، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا".

وفي حديث أبى موسى في الصحيحين:"مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم، كمثل الغيث الكثير، أصاب أرضا، فكان منها نقية قبلت الماء، فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكان منها أجادب أمسكت الماء، فنفع الله بها الناس، فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصابت منهم طائفة أخرى، إنما هي قيعان"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت