فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 264

ولو فقهوا دينهم، وعرفوا شيئا من فقه الأولويات، لقدموا إنقاذ إخوانهم المسلمين على استمتاعهم الروحي بالحج والعمرة، ولو تدبروا لعلموا أن الاستمتاع بإنقاذ المسلمين أعمق وأعظم من استمتاع عارض قد يشوبه بعض التظاهر أو الرياء، وصاحبه لا يشعر.

لقد قرر فقهاء الإسلام: أن الله لا يقبل النافلة حتى تؤدى الفريضة.

وذكر الإمام الراغب في المقارنة بين فرائض العبادات، ونوافل المكارم فقال، وأحسن فيما قال:"واعلم أن العبادة أعم من المكرمة، فإن كل مكرمة عبادة، وليس كل عبادة مكرمة، ومن الفرق بينهما أن للعبادات فرائض معلومة، وحدودا مرسومة، وتاركها يصير ظالما متعديا، والمكارم بخلافها. ولن يستكمل الإنسان مكارم الشرع ما لم يقم بوظائف العبادات، فتحرى العبادات من باب العدل، وتحرى المكارم من باب الفضل والنفل، ولا يقبل تنفل من أهمل الفرض، ولا تفضل من ترك العدل، بل لا يصح تعاطي الفضل إلا بعد العدل، فإن العدل فعل ما يجب، والفضل الزيادة على ما يجب. وكيف يصح تصور الزيادة على شيء هو غير حاصل في ذاته، ولهذا قيل: لا يستطيع الوصول من ضيع الأصول."

فمن شغله الفرض عن الفضل فمعذور، ومن شغله الفضل عن الفرض فمغرور، وقد أشار تعالى بالعدل إلى الأحكام، وبالإحسان إلى المكارم بقوله تعالى: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت