فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 264

فنرى من المنتسبين إلى الدين من يقوم الليل، ثم يذهب إلى عمله الذي يتقاضى عليه أجرا متعبا كليل القوة، فلا يقوم بواجبه كما ينبغي. ولو علم أن إحسان العمل فريضة:"إن الله كتب الإحسان على كل شيء"، وأن التفريط فيه خيانة للأمانة، وأكل للمال ـ آخر الشهر ـ بالباطل، لوفر على نفسه قيام ليله، لأنه ليس أكثر من نفل، لم يلزمه الله به ولا رسوله.

ومثله من يصوم الاثنين والخميس، فيجهده الصيام، وخصوصا في أيام الصيف، فيمضي إلى عمله مكدودا مهدودا، وكثيرا ما يؤخر مصالح الناس بتأثير الصوم عليه. والصوم نفل غير واجب ولا لازم. وإنجاز مصالح الخلق واجب ولازم.

وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم المرأة أن تصوم تطوعا، وزوجها شاهدا ـ حاضر غير مسافر ـ إلا بإذنه، لأن حقه عليها أوجب من صيام النافلة.

ومثل ذلك حج التطوع، وعمرة التطوع، فمن المتدينين من يحج الحجة الخامسة أو العاشرة أو العشرين وربما الأربعين. ويعتمر كل عام في شهر رمضان، وينفق ألوف الجنيهات أو الدنانير أو الريالات، وهناك مسلمون يموتون من الجوع ـ حقيقة لا مجازا ـ في بعض الأقطار كالصومال، وآخرون يتعرضون للإبادة الجماعية، والتصفية الجسدية، كما رأينا في البوسنة والهرسك وفلسطين وكشمير وغيرها ـ وهم في حاجة إلى أي معونة من إخوانهم، لإطعام الجائع، وكسوة العاري، ومداواة المريض، وإيواء المشرد، وكفالة اليتيم، ورعاية الشيخ والأرملة والمعوق، أو لشراء السلاح الضروري للدفاع عن النفس.

وآخرون يتعرضون للغزو التنصيري، ولا يجدون مدرسة للتعليم، ولا مسجدا للصلاة، ولا دارا للرعاية، ولا مستوصفا للعلاج، ولا مركزا للدعوة، ولا كتابا للقراءة .. على حين نجد سبعين في المائة من الحجاج كل عام ممن حجوا قبل ذلك، أي يحجون تطوعا، ينفقون مئات الملايين طيبة بها أنفسهم!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت