اليوم. وإذا لم ينتبه الإسلاميون لخطر التمزق الذي يعيشونه، فسيؤكلون جميعا، ستفترسهم المخالب والأنياب الحادة للقوى المعادية للإسلام وأمته، سيضربون تيارا بعد تيار، ومجموعة بعد مجموعة، حتى يقضى عليهم جميعا.
وإذا كنا لا نملك اليوم القدرة على تجميع قوى أمتنا الكبرى من المحيط إلى المحيط، فلنجتهد ـ على الأقل ـ في تجميع قوى الفصائل الكبرى في الصحوة الإسلامية، القابلة للحوار والتفاهم، وذلك بإزالة النتوءات، وتقليص التطرفات، وتقريب المفاهيم، وتنسيق المواقف، والوقوف صفا واحدا في القضايا المصيرية، يتعاون الجميع في المتفق عليه، ويتسامحون في المختلف فيه، فهذا التفاهم والتعاون والتجمع: فريضة دينية، وضرورة حيوية، فإذا لم تجمعنا الفكرة الواحدة، فلتجمعنا المحنة المشتركة. على نحو ما قال شوقي:
فإن يك الجنس يا ابن الطلح فرقنا
إن المصائب يجمعن المصابين!
ومما وقع فيه الخلل هنا: أن معظم العاملين في الحقل الإسلامي ـ وبخاصة المتحمسون منهم ـ أعطوا عناية كبرى لقضية ما أسموه"تطبيق الشريعة الإسلامية"يعنون الجانب القانوني من الشريعة، ولا سيما في العقوبات: أي الحدود والقصاص والتعازير.
وهذا الجانب جزء من الإسلام ولا ريب، ولا يجوز إغفاله أو الإعراض عنه.