ولكن المبالغة في المطالبة به والحديث عنه، واعتباره رأس الأمر وعموده وذروة سنامه، كان له آثار سيئة على التفكير الإسلامي، والعمل الإسلامي، وآثار أخرى على أفكار الناس العاديين، واستغل ذلك خصوم الإسلام وشريعته ودعوته. وطالما قلت: إن القوانين وحدها لا تصنع المجتمعات، ولا تبنى الأمم، إنما تصنع المجتمعات والأمم: التربية والثقافة، ثم تأتي القوانين سياجا وحماية.
فالواجب ـ إذن ـ أن نعطي هذه القضية حجمها الحقيقي من الفكر والعمل، وأن تعطى مساحات مناسبة للاشتغال والإعداد والمطالبة بـ"تربية إسلامية متكاملة معاصرة"تتابع الطفل المسلم من سن الحضانة، وتستمر معه، حتى يتخرج من الجامعة، مستخدمة المناهج الملائمة، والأساليب المشوقة، والوسائل السمعية والبصرية، والتكنولوجيا المتطورة، بما يحقق ضرورة الدين للحياة، ويؤكد كمال الإسلام وعدالة أحكامه، وإعجاز كتابه، وعظمة رسوله، وتوازن حضارته، وخلود أمته.
وليست هذه التربية مطلوبة في درس الدين أو التربية الإسلامية فحسب، بل هي مطلوبة، في كل الدروس والمواد العلمية والأدبية، دون افتعال. فلتلتمس في العلوم والمواد الاجتماعية واللغة والأدب، وتلتمس في الأنشطة المدرسية، وفي الجو العام، حتى يساعد على تنشئة جيل مسلم مؤمن بالله معتز بدينه وأمته، متكامل النماء بروحه وعقله وجسمه ووجدانه، مخلص لربه، خادم لوطنه، متسامح مع غيره، عامل لخير الإنسانية جمعاء.
ولابد من الوقوف في وجه الفلسفات والمناهج المادية واللادينية المستوردة، الفارغة من روح الدين، والمناقضة لفلسفة الإسلام عن الله وعن الإنسان، وعن الحياة والعالم، وعن الدين والدنيا.
كما يجب أن تعطى مساحات أخرى مناسبة كذلك، لقضية الإعلام