وأما جهاد الشيطان، فمرتبتان،
إحداهما: جهاد على دفع ما يلقى إلى العبد من الشبهات والشكوك القادحة في الإيمان.
الثانية: جهاده على دفع ما يلقى إليه من الإرادات الفاسدة والشهوات، فالجهاد الأول يكون بعدة اليقين، والثاني يكون بعدة الصبر. قال تعالى: (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا، وكانوا بآياتنا يوقنون) ، فأخبر أن إمامة الدين، إنما تنال بالصبر واليقين، فالصبر يدفع الشهوات والإرادات الفاسدة، واليقين يدفع الشكوك والشبهات.
وأما جهاد الكفار والمنافقين، فأربع مراتب: بالقلب، واللسان، والمال، والنفس، وجهاد الكفار أخص باليد، وجهاد المنافقين أخص باللسان.
وأما جهاد أرباب الظلم، والبدع، والمنكرات، فثلاث مراتب، الأولى: باليد إذا قدر، فإن عجز، انتقل إلى اللسان، فإن عجز، جاهد بقلبه، فهذه ثلاثة عشر مرتبة من الجهاد، و"من مات ولم يغز، ولم يحدث نفسه بالغزو، مات على شعبة من النفاق".
ولا ريب أن المراتب الست الأولى داخلة كلها في التربية المنشودة هنا. فهي ـ في الدرجة الأولى ـ جهاد للنفس، وجهاد للشيطان.
ولكن لماذا كان للتربية الأولوية على الجهاد؟
يمكننا أن نوضح هذا في جملة نقاط أو أسباب: