تجلى ذلك في مسيرته وسيرته، وفي مجلة"العروة الوثقى"التي كان يصدرها هو تلميذه وصديقه الشيخ محمد عبده.
والإمام محمد عبده، اهتم بتحرير العقل المسلم من أسر التقليد، وربطه بالمنابع الإسلامية الصافية، كما قال هو عن نفسه وأهدافه:"وارتفع صوتي بالدعوة إلى أمرين عظيمين: الأول تحرير الفكر من قيد التقليد، وفهم الدين على طريقة سلف الأمة قبل ظهور الخلاف، والرجوع في كسب معارفه إلى ينابيعها الأولى، واعتباره من ضمن موازين العقل البشري التي وضعها الله لترد من شططه، وتقلل من خلطه وخبطه، لتتم رحمة الله في حفظ نظام العالم الإنساني، وأنه على هذا الوجه يعد صديقا للعلم، باعثا على البحث في أسرار الكون، داعيا إلى احترام الحقائق الثابتة، مطالبا بالتعويل عليها في أدب النفس وإصلاح العمل، كل هذا أعده أمرا واحدا، وقد خالفت في الدعوة إليه رأي الفئتين العظيمتين اللتين يتركب منهما جسم الأمة: طلاب علوم الدين ومن على شاكلتهم، وطلاب فنون هذا العصر ومن هو في ناحيتهم ـ أما الأمر الثاني فهو إصلاح أساليب اللغة العربية."
وهناك أمر آخر كنت من دعاته والناس جميعا في عمى عنه وبعد عن تعقله، ولكنه هو الركن الذي تقوم عليه حياتهم الاجتماعية، وما أصابهم الوهن والضعف والذل إلا بخلو مجتمعهم منه، وما للشعب من حق العدالة على الحكومة .. أن الحاكم وإن وجبت طاعته هو من البشر الذين يخطئون وتغلبهم شهواتهم، وأنه لا يرده عن خطئه ولا يوقف طغيان شهوته إلا نصح الأمة له بالقول وبالفعل. جهرنا بهذا القول والاستبداد في عنفوانه،